الشيخ حسن المصطفوي

271

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

قال تعالى - . * ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً ) * ، * ( وَمِنْ آياتِه ِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ) * ، * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ) * ، * ( لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَه ُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ) * ، * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ) * ، * ( أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ) * ، * ( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ) * . فالنطفة مرجعها إلى الغذاء ، والغذاء إلى النبات ، والنبات إلى التراب ، وفيه معنى الخضوع والمسكنة . والتعبير بكلّ واحدة منها : إنّما هو باقتضاء المورد وتناسبه ، بلحاظ النظر إلى مراتب التكوين ، أو الإشارة إلى المبدأ ، أو إلى جهة المسكنة والذلَّة فيه ، أو المبدأ الظاهريّ ، أو المبدأ المحسوس ، أو في مقابلة تكوين الملائكة أو الجانّ ، أو غيره - راجع الحمأ ، السنّ ، السلّ . صلى مقا ( 1 ) - صلى : أصلان ، أحدهما النار وما أشبهه من الحمّى . والآخر جنس من العبادة . فأمّا الأوّل - فقولهم صليت العود بالنار ، والصلى صلى النار ، واصطليت بالنار . والصلاء : ما يصطلى به وما يذكَّى به النار ويوقد . وأمّا الثاني - فالصلاة وهي الدعاء . والصلاة : هي الَّتي جاء بها الشرع . فأمّا الصلاة من اللَّه : فالرحمة . وممّا شذّ عن الباب : كلمة جاءت في الحديث - إنّ للشيطان فخوفا ومصالي - هي الأشراك . مصبا ( 2 ) - صلي بالنار وصليها صلي من باب تعب : وجد حرّها ، والصلاة : حرّ النار . وصليت اللحم أصليه من باب رمى : شويته . والصلا وزان العصا : مغرز الذنب من الفرس ، والتثنية صلوان ، ومنه قيل للفرس الَّذي يجيء بعد السابق في الحلبة : المصلَّي ، لأنّ رأسه عند صلا السابق . والمصلَّى : موضع الصلاة والدعاء . والصلاة قيل أصلها في اللغة الدعاء - صلّ عليهم - أي ادع لهم ، ثمّ سمّى بها هذه الأفعال المشهورة ، لاشتمالها على الدعاء . وقيل الصلاة في اللغة مشتركة بين الدعاء والتعظيم والرحمة والبركة ، ومنه - اللَّهمّ صلّ على أبي أوفى - أي بارك عليهم وارحمهم . والصلاة تجمع على صلوات ، والصلاة أيضا : بيت يصلَّي فيها اليهود وهو كنيستهم ، والجمع

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .